محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
230
الإنجاد في أبواب الجهاد
عن أبي بكرٍ - رضي الله عنه - أنه قال في وصيته لبعض أمراء جيوشه ( 1 ) : « إنك ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله ، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له ، وستجد قوماً فحَصوا عن أوساط رؤوسهم من الشَّعَر ، فاضرب ما فحصوا عنه بالسَّيف ، وإني موصيك بعشرٍ : لا تَقْتُلَنَّ امرأة ولا صبياً ولا كبيراً هَرماً . . . » إلى آخر القصة ( 2 ) ، فمن رأى أن مثل هذا لا يكون من أبي بكر إلا عن
--> = قتله » . قيل : يا رسول الله ! وما حقُّها ؟ قال : « أن تذبحها فتأكلها ، ولا تقطع رأسها فترمي بها » . أخرجه أحمد ( 2 / 166 ، 197 ، 210 ) ، والطيالسي ( 2279 ) ، والشافعي ( 1766 ) ، والحميدي ( 587 ) في « مسانيدهم » ، وعبد الرزاق في « المصنف » ( 8414 ) ، والفسوي في « المعرفة » ( 2 / 208 ، 703 ) ، والطحاوي في « المشكل » ( 1 / 372 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 233 ) ، وأبو القاسم البغوي في « الجعديات » ( 1620 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 11 / 225 ) ، والبيهقي في « سننه » ( 9 / 86 ) . وفي إسناده صهيب مولى عبد الله بن عامر - وفي مطبوع « المصنف » : مولى ابن عباس ! ! فليصحح - ، لم يوثقه غير ابن حبان . وانظر : « التلخيص الحبير » ( 4 / 154 ) . وفي الباب عن القاسم مولى عبد الرحمن مرسلاً : « ولا تقطع شجرة مثمرة ، ولا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة ، واتق أذى المؤمنين » . أخرجه أبو داود في « المراسيل » ( 316 ) ، وسعيد بن منصور في « سننه » ( 2384 ) ، وسنده حسن . ( 1 ) وكان أمير الجيش : يزيد بن أبي سفيان . ( 2 ) وتمامها : « . . . ولا تقطعنَّ شجراً مثمراً ، ولا تخربنَّ عامراً ، ولا تعقرنَّ شاة ولا بعيراً إلا لمأكلة ، ولا تحرقنَّ نحلاً ، ولا تُفَرِّقَنَّه ، ولا تَغْلُل ، ولا تَجْبُن » ، وسبق تخريجها قريباً . قال ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 75 ) : « وقد خالف مالكٌ في ذلك : فقال : لا بأس بقطع نخل الكفار وثمارهم ، وحرق زروعهم ، وأمَّا المواشي فلاتحرق . والحجة له في خلافة أبي بكر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير وحرَّقها ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تعذيب البهائم ، وعن المُثلة ، وأن يتخذ شيءٌ فيه روحٌ » . وقد تأول جماعة من العلماء في حديث أبي بكر المذكور ، قالوا : إنما ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان وعدهم أن يفتحها الله عليهم . وانظره : ( 14 / 76 - 77 ) . ولكن قال أبو محمد بن حزم في « المحلى » ( 7 / 294 المسألة رقم 924 ) : « وقد ينهى أبو بكر عن ذلك اختياراً ؛ لأن ترك ذلك - أيضاً - مباح ، كما في الآية المذكورة ، ولم يقطع - صلى الله عليه وسلم - نخل خيبر ، =